تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الدراما اليمنية بين جمهورين: شاشة للترفيه أم ساحة للمحاكمة الأخلاقية؟

الدراما اليمنية بين جمهورين: شاشة للترفيه أم ساحة للمحاكمة الأخلاقية؟

مع حلول كل موسم رمضاني، تعود الدراما اليمنية إلى الواجهة بوصفها الإنتاج التلفزيوني شبه الوحيد خلال العام، ومعها يتجدد الجدل ذاته، نسب مشاهدة مرتفعة تقابلها موجات نقد حادة، تتركز في معظمها حول ظهور المرأة وطبيعة الأدوار التي تقدمها. 

وموسم 2026 لم يخرج عن هذه القاعدة، لكنه كشف اتساع دائرة السجال بين صنّاع الأعمال، وجمهور منقسم بين المتابعة اليومية، والمساءلة الأخلاقية. 

من نقد الدراما إلى محاكمة الممثلات 
هذا العام دخلت ثمانية مسلسلات سباق العرض على القنوات اليمنية، في سوق موسمي تعتمد فيه الفضائيات على الدراما، لتعزيز حضورها الجماهيري، وتحقيق عوائد إعلانية.
وتنوعت الأعمال بين التاريخي والاجتماعي والكوميدي، وصُوّر بعضها خارج اليمن في محاولة لرفع المستوى الفني، غير أن النقاش العام لم يتركز على هذه الجوانب بقدر ما انصرف إلى مشاهد بعينها، جرى تداولها على نطاق واسع في منصات التواصل. 

وتصاعد الجدل مع تداول صور ومقاطع قيل إنها “تخالف قيم المجتمع”، قبل أن يتضح لاحقاً أن بعض المواد مفبرك بتقنيات الذكاء الاصطناعي. 

هذا التحول من نقد العمل إلى التشكيك في سمعة الممثلات، أعاد طرح سؤال يتكرر كل رمضان، هل يٌناقش المحتوى الفني، أم يٌحاكم حضور المرأة على الشاشة؟ 

وفي تصريح صحفي، تقول الإعلامية بشرى الجرادي إن الهجوم “لا يغير نظرة الممثلة للتمثيل فقط، بل يمتد إلى محيطها الاجتماعي، وهو ما يجعل كثيرات يفكرن طويلاً قبل دخول المجال”. 

وتشير الجرادي إلى أن حالة الرقابة المجتمعية تنعكس أيضاً على الكاتب والمخرج أثناء كتابة النص، فيما تتحمل الفنانات النصيب الأكبر من السخط لأنهن الأكثر ظهوراً. 

مفارقة المشاهدة والهجوم 
يضع الكاتب الصحفي يونس عبد السلام هذه المسألة في سياق مرتبط بظروف الحرب وضعف البيئة الإنتاجية، معتبراً أن الاعتراض في كثير من الأحيان لا يتعلق بجودة الأداء بقدر ما يرتبط بظهور المرأة نفسه، حتى في مشاهد شديدة التحفظ.

ويصف عبد السلام، المفارقة بأن الأعمال التي تتعرض للهجوم هي ذاتها الأكثر متابعة من قبل اليمنيين. 

وفي المقابل، ترفض ممثلات الربط بين أدوارهن الدرامية وحياتهن الشخصية، حيث توضح الفنانة راوية عمر، بطلة مسلسل “الزوجة السابعة”، أن الشخصية التي قدمتها “لا تتضمن مشاهد أو ألفاظاً غير لائقة”.

وأضافت في منشور لها على منصة “فيسبوك”، أن الجدل انطلق من تفسير خاطئ لعبارة إنجليزية داخل السياق الدرامي، مؤكدة أن النقد مرحب به ما لم يتحول إلى إساءة شخصية. 

دراما بميزانيات محدودة.. وأسئلة كبيرة 
خلف هذا السجال يقف واقع إنتاجي هش، فالدراما اليمنية ما تزال موسمية، بلا شركات إنتاج كبرى أو سوق عرض ممتد خارج رمضان.

ومع ذلك، تٌعامل أعمالها بوصفها مساحة لقياس تحولات المجتمع وقيمه، أكثر من كونها منتجاً فنياً قابلاً للنقد المهني. 

وتكرار هذا الجدل كل عام يكشف طبيعة خاصة للدراما اليمنية بوصفها موسماً سنوياً مكثفاً، تتحول فيه الشاشة إلى مساحة نقاش اجتماعي أوسع من حدود الفن نفسه. 

وبين جمهور يبحث عن الترفيه، وآخر يرى في الأعمال معياراً أخلاقياً عاماً، تمضي هذه الصناعة المحدودة الإمكانات في معادلة معقدة، بين نجاح محدود يقابله اختبار اجتماعي متجدد، يجعل من كل موسم رمضاني ساحة لقياس علاقة المجتمع بالفن وصورة المرأة فيه.