يحتل عام 2026 موقعاً استثنائياً على الخريطة المتحفية العالمية لأعمال فنسنت فان غوخ، من خلال سلسلة معارض كبرى تشمل الولايات المتحدة واليابان ودولاً أوروبية، ولا سيما هولندا، إلى جانب معارض رقمية تفاعلية ومعارض سياقية تتيح إعادة قراءة إرث الفنان من زوايا لونيةٍ وتاريخيةٍ وشخصية متنوعة، مؤكدة استمرار مركزية تجربته الفنية في المشهد العالمي.
في الولايات المتحدة، يتصدّر المشهد معرض “دوّار الشمس لفان غوخ: سيمفونية بالأزرق والأصفر”، الذي يستضيفه متحف فيلادلفيا للفنون من 6 يونيو/ حزيران إلى 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2026. ويجمع المعرض لوحات “دوّار الشمس” النادرة التي أنجزها الفنان في آرل، بين نسخة المعرض الوطني في لندن ذات الخلفية الصفراء (أغسطس 1888) ونسخة متحف فيلادلفيا ذات الخلفية الفيروزية (يناير 1889)، في لقاء فني نادر.
وفي اليابان، تحتل جولات أعمال فان غوخ موقعاً مركزياً. فقد وصلت مجموعة متحف فان غوخ إلى محطتها الأخيرة في متحف آيتشي الإقليمي للفنون في ناغويا، حيث يقام معرض “بيت فان غوخ: متحف فان غوخ” حتى 23 مارس/ آذار 2026. ويتزامن ذلك مع جولة المعرض الكبير لفان غوخ التابعة لمتحف كرولر-مولر، التي انطلقت في متحف مدينة كوبي، وتستمر حتى 1 فبراير المقبل، قبل الانتقال إلى متحف فوكوشيما الإقليمي للفنون، في 21 فبراير/شباط – 10 مايو، ثم إلى متحف أوينو الملكي في طوكيو، في 29 مايو/آأيار – 12 أغسطس، حيث تعرض المجموعة نفسها ضمن جولة متصلة.
في اليابان تحتل جولات أعمال فان غوخ موقعاً مركزياً
في هولندا، يقدم متحف فان غوخ في أمستردام معرض “الأصفر: ما بعد لون فان غوخ” من 13 فبراير/شباط إلى 17 مايو 2026، لدراسة اللون الأصفر بوصفه مادة فنية ورمزاً في أعمال فان غوخ. يضم المعرض أعمال 15 فناناً مع عشر لوحاتٍ أصلية لفان غوخ، مع تركيز خاص على “دوّار الشمس” ونسخة يناير 1889 المحفوظة ضمن المجموعة الدائمة، وقد أعلن المتحف عن تفاصيل المعرض على موقعه الرسمي.
ويشهد هذا العام حدثاً استثنائياً في متحف كرولر-مولر، ثاني أكبر مجموعة لأعمال فان غوخ في العالم. فابتداءً من 15 سبتمبر/أيلول 2026 وحتى 3 يناير/كانون الثاني 2027، ينظم معرض “فان غوخ: جميع لوحاتنا” الذي يعرض كامل المجموعة المؤلفة من 88 لوحة، في سابقة لم تتكرر منذ 1984، داخل المتحف الواقع في متنزه وطني شرق هولندا.
وفي مدينة دن بوش، ينظم متحف نوردبرابانتس معرض “يان وفنسنت: حول الضوء” من 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026 إلى 21 فبراير/شباط 2027، مخصصاً لأعمال الفنان الهولندي يان سلويترس، المتأثر بوضوح بتجربة فان غوخ، خصوصاً في معالجته للضوء واللون، بحسب ما ذكره موقع المتحف الرسمي، الذي يتواصل فيه حتى 1 فبراير 2026 معرض “فان غوخ والبطاطا” المخصص لدراسة حضور البطاطا في أعمال فان غوخ، والذي انطلق في 11 أكتوبر 2025.
وتواصل المعارض السياقية والسيرية، في أوروبا، تقديم قراءة متعددة الأبعاد لفان غوخ. ففي بيت فان غوخ في زوندرت؛ مسقط رأسه، ينظم معرض “فان غوخ في أنتويرب” حتى 1 مارس/ آذار 2026، بمناسبة الذكرى الـ140 لإقامته القصيرة في أنتويرب، ويضم أعمالاً معاصرة مستوحاة من تجربته، من دون عرض أعمال أصلية له.
وفي منزل الدكتور بول غاشيه التاريخي في أوفير-سور-واز، بلدة شمال غرب باريس، حيث أمضى فان غوخ أسابيعه الأخيرة، يقام معرض “بول ولويس فان ريسِل: روائع منسية” من 18 إبريل/ نيسان إلى 31 يوليو 2026، لأعمال الدكتور غاشيه وابنه، الموقعة باسم مستعار، وجميعها معارة من مجموعة خاصة فرنسية. كما يُعاد فتح بيت فان غوخ في أوفير بدءاً من 4 مارس/آذار المقبل 2026.
في جنوب فرنسا، تقدم مؤسسة فنسنت فان غوخ – آرل معرض “إلى فنسنت: حكاية شتوية” المستمر حتى 26 إبريل/نيسان 2026، والمستوحى من رسائل الفنان، ويضم لوحتين أصليتين هما “رأس امرأة” و”دوّار الشمس وقد ذهب إلى البذور”، بحسب ما أكده الموقع الرسمي للمؤسسة.
ومن المعارض التكميلية والغمرية، في بودابست بالمجر، يقام معرض “فان غوخ: المعرض الغامِر” تجربة رقمية متعددة الوسائط تستمر حتى الثالث من مايو/أيار 2026، بدون عرض لوحات أصلية، مقدّماً تجربة استكشافية للتفاصيل اللونية والحركية لأيقونات فان غوخ، بحسب ما أعلنه الموقع الرسمي للمعرض.
في أمستردام، يستمر معرض “مفتون بفان غوخ” حتى 25 من الشهر الجاري، مستعرضاً العلاقة الوثيقة بين جو فان غوخ‑بونجر والفنان إسحاق إسرائيلز، مع عرض أعمال إسرائيلز إلى جانب لوحات فان غوخ، بحسب ما نشره موقع Iamsterdam.com، مقدماً تفاصيل المعرض. وفي المدينة ذاتها، يقدّم متحف فان غوخ معرض “فان غوخ وعائلة الرولين: معاً أخيراً” حتى 11 يناير 2026، حيث يعرض لوحات محفوظة لعائلة الرولين إلى جانب أعمال فان غوخ.
وأخيراً، في أديلايد بأستراليا، يشارك متحف فنون جنوب أستراليا في معرض “من Monet إلى Matisse: تحدّي التقاليد” من 11 يوليو حتى 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ضمن معرض جماعي يضم أعمال فان غوخ، تبعاً لما نشره الموقع الرسمي للمتحف، الذي قدم تفاصيل المعرض.
بهذا الامتداد الجغرافي والتنوّع المفاهيمي، يرسخ عام 2026 موقع فان غوخ بوصفه فناناً لا ينفد حضوره، ولا تنفصل أعماله عن أسئلة اللون والمكان والسيرة والذاكرة.
