تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » هل يفوز مسلسل الزوجة السابعة بأفضل عمل لهذا الموسم؟

هل يفوز مسلسل الزوجة السابعة بأفضل عمل لهذا الموسم؟

شوقي نعمان
عادةً لا  أكتب حول أي عمل او إنتاج قبل أن أوصل إلى منتصفه سواء كان فلم أو رسالة أو مسلسل أو رواية.

إنتهيت اليوم من مشاهدة الحلقة السادسة عشر  ووجدت في مسلسل الزوجة السابعة حالة درامية فارقة على باقي الانتاج ،استطاعت التمرد على السائد وتحطيم قيود الرداءة والتكرار التي كبلت الدراما اليمنية لسنوات طويلة.

وحين نقول هذا مقارنة بباقي الأعمال وهناك  نقاط القوة وجوهرية في هذا العمل وهي قدرته الفائقة على التكثيف والتركيز على قضية مركزية واحدة بعيداً عن التشعب العبثي والدش الكلامي الذي يملأ بقية المسلسلات مما خلق وحدة عضوية وفكرية جعلت المشاهد يتسمر أمام الشاشة دون شعور بالملل وتجلى الإبداع الحقيقي في الأداء الأدائي للنجمين صالح العولقي و فتحية إبراهيم اللذين قدما محاكاة رهيبة للواقع تتجاوز مفهوم التمثيل التقليدي إلى مرحلة الحلول الكاملة في الشخصية بعفوية صادقة تلامس العصب العاري للحياة كما نجح الإخراج في صهر كافة الممثلين في بوتقة واحدة ليصبح كل كادر وكل حوار لبنة أساسية في بناء الرسالة الفنية دون وجود زوائد أو حشو يهدف لمجرد إطالة زمن الحلقات.

​ومع هذا التوهج لا يخلو العمل من بعض نقاط القصور التي تفرضها ظروف الصناعة المحلية ومن أبرزها وقوع بعض المشاهد في فخ المثالية المفرطة التي قد تبدو أحياناً منفصلة عن قسوة الواقع المعاش في المناطق النائية كما يظهر القصور في محدودية اللوكيشنات وأماكن التصوير التي قد تعطي شعوراً بضيق الأفق البصري في بعض الحلقات نتيجة لغياب الدعم الإنتاجي الضخم الذي كان بإمكانه تحويل هذه القضية الواحدة إلى ملحمة بصرية أكثر انفتاحاً بالإضافة إلى أن الإيقاع السريع جداً في بعض المنعطفات الدرامية قد يحرم المشاهد من فرصة التأمل العميق في التحولات النفسية لبعض الشخصيات الثانوية التي كانت تحتاج مساحة زمنية أكبر قليلاً لنضج دوافعها.

ولكن يظل المسلسل صرخة إبداعية جادة أثبتت أن الصدق الفني والتأهيل الواعي قادران على تجاوز مقص الرقابة المجتمعية وضيق الوقت الإنتاجي ليقدم لنا دراما تحترم العقل وتعالج قضية واحدة ومهمة جدا.