تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » فان غوخ لم يوقّع معظم لوحاته حسب دراسة جديدة

فان غوخ لم يوقّع معظم لوحاته حسب دراسة جديدة

حظي فنسنت فان غوخ، سيرةً وأعمالاً فنيّة، باحتفاء دائم في مختلف وسائط الفنون، بدءاً من السينما، إلى المعارض التي أعادت إخراجَ لوحاته في صياغات معاصرة كثيرة. وأحدث الدراسات الخاصّة بأعماله أعلن عنها متحف فان غوخ في أمستردام، في 13 أغسطس/ آب الجاري، وهي أول دراسة تحلّل توقيعات الفنان الهولندي، من إعداد الباحثة جوليا إنغلماير، وحملت عنوان “فنسنت ببساطة: نظرة عامة إلى لوحات فان غوخ الموقعة”، وجمعت فيها التوقيعات الأصلية المعروفة، كما قرأتها في سياقات متعدّدة مرتبطة بالفنان وحالته النفسية وقيمة أعماله في سوق الفن.

تذكر الدراسة أنَّ فان غوخ وقّع 133 لوحة فقط من أصل 840 لوحة معروفة له، أي نحو 15% من إنتاجه، خلال مسيرة فنية لم تتجاوز عشرة أعوام، وقد اعتمدت على رسائله مصدراً لفهم اختياراته في التوقيع أو عدمه، إلى جانب تاريخ ملكية الأعمال وعرضها، كما ربطت الباحثة بصورة مباشرة بين تراجع توقيع فان غوخ للوحاته، وبين حالته النفسية وثقته بنفسه، إذ خلصت إلى أن قلة عدد الأعمال الموقعة “تعكس في كثير من الأحيان صحة فان غوخ وثقته بنفسه، وكذلك تقديره للعمل”. ولاحظت أن التوقيعات كثرت في باريس وآرل، حين كان، بحسب الدراسة، “يأمل أن يعرض ويبيع أعماله”، فوقّع 57 لوحة من أصل 226 في مرحلتي أنتويرب وباريس، و50 من أصل 169 في آرل، لكن المسار تغيّر بعد أزمته مع بول غوغان في نهاية 1888، وبترهِ أذنه، ثمّ دخوله مصح سان ريمي بفرنسا، وتذكر الباحثة أنه مع تدهور صحته النفسية انخفض عدد التوقيعات، ولم يوقّع في سان ريمي سوى سبع لوحات من أصل 151، بعدما كان قد وقّع عدداً من الأعمال الكبيرة فور وصوله، مثل “السوسن”، و”الليلك”، و”حديقة المصح”.

بدأ فان غوخ الرسم الزيتي عام 1881، إلا أنَّه لم يوقّع أي لوحة قبل مطلع 1884، وتوضح رسائله في تلك الفترة، أنَّه كان يعدّ قسماً كبيراً من إنتاجه المبكر مجرّد دراسات وتمارين. في حين اقتصرت توقيعاته، في معظم الحالات، على كتابة الاسم الأول “فنسنت”، وهو أمرٌ فسّره بنفسه في رسالة إلى شقيقه ثيو، من آرل، ويطلب فيها منه، أن يقتصر على تقديمه باسم “فنسنت”، لأن الفرنسيين كانوا يجدون صعوبة في نطق اسم عائلته.

ومن اللوحات التي حملت توقيعه، وتذكرها الدراسة “آكلو البطاطا”، التي أنجزها في نوينن عام 1885، حيث كان يقيم مع والديه في القرية الهولندية. وفي إحدى الرسائل إلى شقيقه، يخبره بأن اللوحة نُفذت في وقت قصير نسبياً، ومن الذاكرة، لكن سبقتها دراسات للرؤوس والأيدي استغرقت شتاءً كاملاً (شتاء 1885-1885). كما رأى فان غوخ في هذه اللوحة، عملاً يمكن أن يثبت قدرته على رسم الأشخاص، وأرسلها إلى ثيو، في باريس، آملاً أن تجد طريقها إلى العرض. وبعد انتقاله إلى باريس في فبراير/ شباط 1886، رصدت الباحثة ازدياد عدد لوحاته الموقعة، وربطت ذلك بإقامته هناك، وبأعمال أنجزها للإهداء، لكنه كتب إلى شقيقه في أغسطس/ آب 1888، يخبره بأنه توقف عن توقيع لوحاته، لأن الأمر بدا له “سخيفاً”.

أيضاً تتناول الدراسة لوحة “دوّار الشمس”، وكان فان غوخ قد رسم رؤوس دوّار الشمس المقطوفة في باريس عام 1887، ثم رسم الزهرة في أغسطس/ آب 1888. وكتب إلى ثيو يخبره أنه يريد إنجاز مجموعة من اللوحات الكبيرة للزهور، كما كتَب لأخيه يخبره أنَّ دوّار الشمس صارت “زهرته”. في خلاصة الدراسة، تنبّه الباحثة إلى أن فان غوخ ترك أيضاً لوحات كان راضياً عنها بلا توقيع، وغياب التوقيع عن بعض أعماله لا يعني أنَّها أقلَّ أهمية من أعماله الموقعة.