تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الحرف العربي.. رؤية رحبة باتساع العالم

الحرف العربي.. رؤية رحبة باتساع العالم

الحرف العربي.. رؤية رحبة باتساع العالم

 

التجديد في الصياغات الجمالية للخط العربي، هو من أبرز توجهات الفنان السوري المعروف منير الشعراني، الذي يعدّ من أبرز وأهم المبدعين في فنون هذا الخط، لجهة حث المتلقي أو المشاهد على قراءته بمنظور مختلف، حيث يتعامل الشعراني مع هذا الفن بوصفه قابلاً للتشكيل، وقابلاً لتقديم صياغات فنية وتعبيرية تحث على القراءة والتفكير.

في إحدى اللوحات الجميلة التي أمامنا، يخط الشعراني بيتاً شهيراً لأبي الطيب المتنبي من قصيدة رثا فيها الأمير محمد بن إسحق التنوخي أمير اللاذقية، ويقول: «إِنّي لَأَعلَمُ وَاللَبيبُ خَبيرُ/أَنَّ الحَياةَ وَإِن حَرَصتَ غُرورُ».
هنا، نقف أمام صياغة فنية ساحرة لتجربة تمزج بين عدة أنواع من الخطوط -ربما- يكون الرقعة أحدها، ومن ينظر إلى هذه الصياغة، لا يتوقف عند نوع الخط، بقدر ما تأسره تلك التشكيلات الحروفية التي لا تلتزم بقاعدة خطية بعينها، تصبح اللوحة هنا، جسداً فنياً وتعبيرياً قابلاً لقراءات وتأويلات ثقافية وفكرية مختلفة، كما تصبح الفكرة المحورية في هذه التجربة، هي تقديم إمكانات جديدة للحرف العربي، تجربة تستوعبها رحابة الخط، وكأننا أمام منظور بصري، يخاطب العقل والوجدان معاً، كما يقيم وزناً لدور الفن في الحياة، ومن جهة ثانية لدور الفن بوصفه يقدم معنى ودلالة روحية من طراز متميز.

* تكوين
مرة أخرى، من يقرأ هذه اللوحة، يجد نفسه أمام تكوين حروفي لافت، يمزج بين أشكال عديدة من الخطوط، ولا يكتفي بذلك، بل هو -أي الشعراني- يقدم قراءة أخرى في تصميم الحروف، لجهة قراءة أو مشاهدة الألفات واللامات في البيت الشعري التي جاءت متوازية ومائلة نحو جهة اليسار، ما أكسب هذه اللوحة إبهاراً بصرياً ساحراً، وكأننا أمام سيمفونية تعزف على وتر الحرف أبدع ما يمكن للعين أن تشاهده من خلال ما يمكن ملاحظته من استدارات ومدات وانحناءات، للحرف العربي، وأيضاً أمام نزول بعض الحروف عن السطر المفترض أو المتوهم، وارتفاع بعضها، ناهيك عن تشابك بعض الحروف، واحتضان بعضها بعضاً.

* تفاصيل
من يدقق في هذه اللوحة الخطية، يبهره هذا التشكيل الحروفي، على نحو ما نشاهده -على سبيل المثال- في تصميم حرف (الباء) في كلمة (اللبيب) وأيضاً تصميم حرف (الراء) في كلمة (خبير)، كما يتوقف عند تشابه حرفي (العين) و(الغين) في كلمتي (لأعلم) و(غرور).
من جهة ثانية، فقد أبدع منير الشعراني في توزيع نقاط الحروف على غير ما هو معهود في تصميم اللوحات الخطية كما هو واضح في نقطتي حرف (الياء) في كلمة (إني) وجاءت النقطتان بجانب نهاية الحرف، ولنشاهد أيضاً تصميم حرف الواو في كلمة (غرور) التي جاءت مرتفعة عن السطر، ولنشاهد كذلك كيف صمم منير الشعراني التاء المربوطة في كلمة (الحياة) والتي جاءت في منتصف الكلمة، وفوق حرف الياء في ذات الكلمة، وهناك الكثير مما يمكن مشاهدته في هذا التكوين المدهش في اللوحة الخطية، ويمكن ملاحظة مسافة ظاهرة بين الواو في كلمة (وإن) عن بقية حروف الكلمة، في لوحة أجرى فيها الشعراني الكثير من التشكيلات الحروفية، حيث تشابكت بعض حروف البيت الشعري سواء كانت قريبة أو متجاورة أو كانت بعيدة عن بعضها بكلمة أو كلمتين وهكذا.

*إضاءة
ولد منير الشعراني في عام 1952 هو خطاط سوري محترف، انشغل بوعي تشكيلي وذائقة شعرية وفكرية في إنجاز لوحات حروفية أضاء من خلالها جوانب الأبجدية العربية شكلاً ومضموناً.
صمم العديد من الخطوط العربية، وقد عرضت أعماله في العديد من الدول العربية والأجنبية،.
استخدم أنماطاً من الخطوط التاريخية، مثل الكوفي القيرواني، والكوفي المربع، والثلث، أو المغربي، وفي الوقت نفسه، طور أشكال رسم الحروف العربية تبعاً لأسلوب مبتكر.