ينظر الى الفن على اعتبار أنه تحوير أمين لمعالم الطبيعة فتقيس قيمة الأثر الفني بمقدار دقته في محاكاة مافي هذه الطبيعة من وجوه واحياء واشجار ، وسماوات وجبال وانهار .. ولكنه من المعلوم أن فلاسفة الفن لا يقرون بوجهة النظر العامية هذه ، اذ يقولون : أن الطبيعة قد تكون منبع وحي الفنان ، غير أن الفن بحكم كونه لغة معبرة له قوانينه الخاصة التي تختلف عن قوانين الطبيعة اختلاف الموسيقى مثلا عن أصوات الناس والحيوان والرياح أو اختلاف الغناء عن الكلام فاذا نحن سلمنا بأن الفن لغة ، وليس صورا منسوخة ، بقی علينا أن نعرف كيف نحكم على الأثر الفني ، و كيف نقدر شأنه وقيمته وهنا تتعدد مذاهب النقد وتتضارب ، ولكن بالرغم من تعددها يمكن تلخيصها في أربع مدارس رئيسية تبعا لموقف الناقد من الأتر الفني .
✓الأولى :
المدرسة السيكولوجية: التي تنظر إلى الأثر الفني على اعتبار انه تعبير عن شخصية الفنان ، فتحصر همها في تحليل النوازع النفسية التي أصطر عت في قلبه تم تبلورت في اللوحة او التمثال ، وتقدر قيمة هذا الأثر الفنيَ بقدر بلاغة الفنان وتوفيقه في ابراز هذه النوازع •
✓الثانية :
المدرسة الاجتماعية: التي تنظر إلى الأثر الفني على اعتبار انه مرآة للعصر الذي عاش فيه الفنان ، و تعبير عن العوامل أو المثل الاجتماعية التي انفعل بها ، فتقيس قيمة هذا الأثر الفني بمدى انفعال الفنان او نوع هذا الانفعال بهذه المثل و العوامل.
✓الثالثة :
المدرسة الثآثرية: التي لا تعبأ بنوايا الفنان ومقاصده ، فتزن الاثر وفقا لوقعه في نفس الناقد وما يثيره في ذهنه من معان أو في قلبه من مشاعر.
✓الرابعة :
المدرسة الموضوعية: التي تسعى الى تقييم الأثر الفني في ذاته مجردا من البواعث الفردية التي نبع منها ، أو الظروف الاجتماعية التي نشأ عنها ، أو هوى الناقد و مزاجه الشخصي.
المدرسة الموضوعية : قد يلوح لأول وهلة أن هذه المدرسة الموضوعية هي أقرب المذاهب الى السداد ، لان المدرستين الاولى و الثانية تكادان تجعلان من الاثر الفنى مجرد واسطة لدراسة نفسية الفنان أو المجتمع الذي عاش فيه ، في حين تقنع المدرسة الثالثة بالتعبير عن مشاعر الناقد وانطباعاته الشخصية دون الرجوع الى قواعد عامة يقر بها غيره من النقاد.
ولكن اذا نحن تروينا في الأمر ، لم نلبث أن نضطر إلى الاعتراف بأن هذا المذهب الموضوعي في النقد انما هو غاية مثلى يصعب بل يكاد يستحيل بلوغها . ذلك اننا حين نستعرض تاريخ الفن . وماخلفه لنا من شتى الآثار ، لاتستطيع أن نكشف عن قواعد عامة شاملة تسري على الفن المصري القديم كما تسري على الفن الصیني مثلا او الفن الإغريقي أو الفن البيزنطي أو فن عصر النِهّضةّ أو الفن الحديت . اننا نستطيع دون ریب اذا كنا من ذوي النفوس المرهفة – ان نحس بأن هناك نوعا من الصفة المشتركة تجمع بين آیات الفن من كل زمان ومكان ، وتتيح لنا التمييز بينها وبين ماهو أقل منها شأنا أو ماليس من الفن في شيء . ولكن هذه الصفة المشتركة بالرغم مما قد يكون من احساسنا القوى بها يتعذر تحديدها تحديدا دقيقا أو تلخيصا في قاعدة عامة ، لأنها تتعلق بطبيعة الفن الذي يسمو على كل تعريف.
