تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » لوحات بأسعار قياسية.. هل يزيح الفن معدن الذهب من مركزه المتميز؟

لوحات بأسعار قياسية.. هل يزيح الفن معدن الذهب من مركزه المتميز؟

-757 مليون دولار قيمة أغلى أعمال فنية بيعت خلال عام.. والمزادات أثبتت أن الفن قادر على تحقيق عوائد تتجاوز الذهب نفسه
شهد عام 2025 تحولًا لافتًا فى مسارات الاستثمار العالمى، بعدما سجلت مزادات الفن الدولية صفقات قياسية تخطت فى قيمتها أسعار الذهب الذى يُعد تقليديًا الملاذ الأكثر أمانًا وقت الأزمات، وجاءت هذه الارتفاعات المتزامنة فى أسعار الأعمال الفنية لتكشف أن سوق الفن لم يعد دائرة نخبوية مغلقة، بل أصبح جزءًا من منظومة إدارة الثروات عالميًا، إلى جانب الذهب والعقارات والأدوات المالية ذات العائد الثابت.

الفن يتقدم على الذهب في سباق العوائد
ووفق بيانات مزادات 2025، بلغت القيمة الإجمالية لأغلى عشرة أعمال فنية بيعت فى المزادات عام 2025 بلغ مجموعها 757 مليون دولار ويشير ذلك إلى  أن الأعمال الفنية بدأت تستعيد مكانتها كأصول استثمارية مستقرة نسبيًا، تحافظ على قيمتها وتحقق عوائد مرتفعة عبر الزمن، على غرار الذهب الذى يشهد صعودًا فى فترات الاضطراب المالى.

كليمت يهيمن على قمة المزادات
وفيما يلى قائمة بأبرز الأعمال التى تصدرت المزادات العالمية خلال 2025:
جوستاف كليمت (1914–1916) – 236.4 مليون دولار: تصدرت لوحته المعروفة باسم «صورة إليزابيث ليدرر» المشهد فى مزاد سوثبى فى 18 نوفمبر بعد منافسة امتدت 20 دقيقة، لتصبح ثانى أغلى لوحة تباع فى مزاد علنى بعد «سالفاتور موندى» لليوناردو دافنشى، وقد جاءت اللوحة ضمن مجموعة ليونارد أ. لاودر التى ضمت 55 عملًا تجاوزت قيمتها 400 مليون دولار.

وتعد اللوحة من آخر أعمال كليمت المكتملة، ونجت من المصادرة خلال الحقبة النازية قبل استردادها عام 1948، ما أضفى عليها قيمة تاريخية مضافة بجانب قيمتها الفنية.

جوستاف كليمت، «بلومنفيزه – المرج المزهر» (1908) – 86 مليون دولار: عادت أعمال كليمت مرة أخرى لتتصدر نتائج نوفمبر، عندما بيعت لوحة «المرج المزهر» بـ86 مليون دولار، لتصبح ثانى أغلى أعماله فى المناظر الطبيعية بعد لوحة «غابة البتولا» التى سجلت 104.5 مليون دولار عام 2022. وتتميز اللوحة ببنيتها اللونية الكثيفة ومساحاتها التى تشبه الفسيفساء.

جوستاف كليمت (1916) – 68.3 مليون دولار: بيعت هذه اللوحة ضمن مجموعة لاودر بمبلغ 61 مليون دولار، وهو أقل من التقدير الأولى البالغ 70 مليونًا، لكنها تحمل أهمية خاصة كونها آخر لوحة مناظر طبيعية أنجزها كليمت خلال صيفه الأخير على بحيرة أتيرسى. وقد عُرض العمل خلال احتفالية مرور 150 عامًا على ميلاده فى نيو جاليرى عام 2012.

فان جوخ يعود بقوة إلى دائرة الأرقام القياسية
فنسنت فان جوخ (1888) – 62.7 مليون دولار: شهدت الليلة الختامية لمزادات نوفمبر 2025 منافسة قوية على لوحة لفان جوخ ضمن مجموعة سيندى وجاى بريتزكر، لتصل إلى 62.7 مليون دولار، أى ضِعف الرقم القياسى السابق لأعماله من الفترة الباريسية، ويُرجح أن اللوحة تجسد غرفة شقيقه ثيو، الذى عاش معه فترة مهمة فى حياته.

مارك روثكو، «رقم 31 – الشريط الأصفر» (1958) – 62.2 مليون دولار: ضمن مزاد كريستيز لمجموعة روبرت وباتريشيا روس فايس، بيعت لوحة روثكو التجريدية الشهيرة بـ53.5 مليون دولار (62.2 بعد الرسوم)، متجاوزة التقديرات الأولية التى تراوحت حول 50 مليون دولار، وتبرز اللوحة قدرة روثكو على صنع مساحات لونية تعبيرية أصبحت رمزًا لمدرسة التعبيرية التجريدية.

هل أصبح الفن مخزنًا للقيمة؟
تشير اتجاهات 2025 إلى أن الفن بدأ ينافس الذهب كتخزين للقيمة، خاصة أن الأعمال الفنية الكبرى تتميز بندرة مطلقة وارتفاع ثابت فى الأسعار، إضافة إلى ارتباط قيمتها بتاريخ الفنان وسياق العمل، ومع ذلك يبقى الذهب الأصل الأكثر استقرارًا على المدى الطويل، لكنه لم يعد وحده فى صدارة المشهد، بعدما أثبتت المزادات العالمية أن الفن قادر على تحقيق عوائد تتجاوز أحيانًا المعدن الأصفر نفسه.

ويبدو أن العقد الجديد سيشهد سباقًا بين «الذهب باعتباره استثمار الأمان» و»الفن باعتباره استثمار الندرة»، وهو ما سيعيد تشكيل سياسات إدارة الثروات عالميًا.