تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » “حكاية لوحة”.. بيكاسو ينحاز للفقراء ويعبر عن ضائقته المالية في “عازف الجيتار

“حكاية لوحة”.. بيكاسو ينحاز للفقراء ويعبر عن ضائقته المالية في “عازف الجيتار

في مكان مخصص لها في معهد الفن في شيكاغو، تتوسط لوحة “عازف الجيتار” (The Old Guitarist) للفنان بابلو بيكاسو، أحد أكثر أعماله شهرة وتأثيرًا، وهي قطعة فنية صنعت تاريخها الخاص في بداية القرن العشرين.. فماذا تكشف اللوحة؟

ما حكاية لوحة “عازف الجيتار” لـ بيكاسو؟
رسم بيكاسو هذا العمل بين أواخر 1903 وأوائل 1904، ضمن ما يُعرف بفترة الأزرق في حياة بيكاسو الفنية (Blue Period) التي سادتها أجواء قاتمة تعبر عن الألم الإنساني.

وتُظهر اللوحة رجلًا مسنًا مُنحنٍ فوق جيتاره، يرتدي ملابس بالية، وعيناه مغلقتان كما لو أنه أعمى، في مشهد يفيض بالوحدة والحرمان، وتجسد اللوحة تعاطفه مع الفقراء، متأثرًا بمعاناته المالية الشخصية.

واعتمد بيكاسو في لوحاته هذه الفترة  على استخدام ألوان قليلة، أبرزها درجات الأزرق الباردة، للتعبير عن الحزن ومآسي البشر المهمشين، وقد تأثر هذا العمل بشكل كبير بتجارب شخصية عاشها الفنان حين كان فقيرًا ومكتئبًا بعد انتحار صديقه المقرب.

تلفت اللوحة الانتباه إلى الجيتار البني الذي يحمل دورًا بصريًا ورمزيًا في آن واحد، حيث يقف كمصدر أمل وحياة وسط لوحة ممتلئة بالحزن، كأنه الخيط الوحيد الذي يرتبط به العازف في عالم يبدو بلا رحمة.

ووفقًا للموقع الرسمي للفنان بيكاسو، فإن الجسم النحيل للموسيقي، وتعبيراته الجسدية، تذكرنا بأعمال الرسّام إل جريكو الإسباني، مما يمنح اللوحة طابعًا يوحي بالتأمل والتضحية.

كما يقدم بيكاسو من خلال لوحته، تعبيرًا عميقًا حول التهميش الاجتماعي في إسبانيا مطلع القرن العشرين

فحوصات  فنية تكشف رسومات سابقة أسفل لوحة”عازف الجيتار”
ولا تتوقف أهمية اللوحة عند بعدها الإنساني فقط، بل تكشف أيضًا عن مرحلة تجريبية مهمة في مسيرة بيكاسو الفنية، فقد أظهرت الفحوصات الحديثة بالأشعة السينية وجود رسومات مخفية أسفل سطح اللوحة، منها رسمة لإمرأة حزينة تنظر إلى اليسار، ما يشير إلى أن بيكاسو أعاد استخدام القماش أكثر من مرة، في انعكاس واضح لحالته المادية الصعبة آنذاك، ولطريقته القلقة في البحث عن التعبير الأمثل لما يشعر به.

أحدثت لوحة “عازف الجيتار” أثرًا عميقًا في المشهد الفني العالمي، فهي ليست مجرد تصوير فني لعازف شحوب، بل ملحمة إنسانية عن معاناة الفرد في مواجهة واقعه القاسي، ورمزًا خالدًا لقوة الفن في التعبير عن أعمق مشاعر النفس البشرية، وهكذا تحولت لوحة “عازف الجيتار” إلى شهادة مزدوجة،  شهادة على بؤس الإنسان المهمّش، وعلى صراع الفنان نفسه في مواجهة الفقر والوحدة.