هايل المذابي
لا يُقاس الإبداع في عالم التمثيل بالشهادات الأكاديمية المعلقة على الجدران، بل بمدى استعداد الممثل لـ “إلغاء” نفسه وتقديم جسده قرباناً للشخصية التي يؤديها. هذا التماهي الكامل هو ما نراه اليوم في التجربة الاستثنائية للممثل اليمني القدير عبد الله يحيى إبراهيم، سواء في شخصية حسان في مسلسل الضائعة أو ما سبقه من أدوار في مسلسلات سابقة.
عبد الله لا يكتفي بحفظ النص وتقمص الانفعالات، بل يسير بخطى الواثق على نهج “العمالقة” والمدارس العالمية التي تعتبر “الشكل” هو البوابة الأولى لروح الشخصية.
ضريبة الفن.. من هوليوود إلى صنعاء
عندما نتأمل ما يفعله عبد الله، نجد صدىً لمدارس عالمية عريقة:
نرى فيه صرامة مارلون براندو في فيلم “العراب” (The Godfather)، حين وضع حشوات داخل فكيه ليمنح “دون فيتو كورليوني” تلك النبرة والملامح المهيبة التي حُفرت في تاريخ السينما.
نلمس فيه التزام ليوناردو دي كابريو، الذي ظهر مؤخراً على السجادة الحمراء في حفل الأوسكار بشارب “غريب” ومظهر لافت، ليس حباً في الموضة، بل احتراماً لارتباطه بتصوير فيلمه الجديد What happens at night الذي لم يكتمل بعد، رافضاً التخلي عن ملامح الشخصية حتى في أكثر المحافل بريقاً.
ونستحضر فيه إرادة النجم البوليوودي عامر خان في فيلمه الملحمي “دانجال” (Dangal) عام 2016، حين خاطر بصحته ليرفع وزنه إلى قرابة 100 كيلوغرام ثم يخسره في وقت قياسي ليجسد دور المصارع في شباب وكبره.
وعربيا نذكر مثالان من نماذج كثيرة، الممثل المبدع عبدالله مسعود و الممثل ابراهيم البيرق من عالم المسرح كظاهرتان موازيتان تجسدا هذا التوجه والالتزام الفني العظيم.
الموهبة التي لم تحتج لأكاديمية
رغم أن عبد الله يحيى إبراهيم لم يتخرج من أكاديميات التمثيل العالمية، إلا أنه أثبت أن الشغف هو المعلم الأول. هذا “النهم” الفني والاهتمام بأدق التفاصيل—من نمو الشارب وعف اللحية إلى تغيير ملامح الوجه وحركة الجسد—يجعله يغرد خارج السرب المحلي، ويؤكد أن الممثل اليمني قادر على تطويع أدواته الشخصية لخدمة الفن بنفس المعايير التي يتبعها نجوم “الميثود اكتينج” (Method Acting).
تحية لهذا الفنان الذي يحترم عقل المشاهد، ويؤمن أن الشخصية تبدأ من الخارج لتستقر في العمق.
