يمثل الفنان اليمني الراحل فيصل علوي حالةً فنيةً متفردة، أخذت على عاتقها نشر التنوع الفني اليمني خارج حدود البلاد.”سلطان الطرب اليمني” نذر حياته للون الغنائي اللحجي، نسبةً إلى محافظة لحج “الخضيرة” التي وُلد وترعرع فيها.
بفضل فيصل علوي، بات لون الغناء اللحجي عنوانًا لأفراح اليمنيين، وطقسًا لا بد منه في المناسبات السعيدة، وصارت أغانيه عمودًا أساسيًا للاحتفالات والأهازيج التي تدفع الروح نحو الرقص و”الشرح اللحجي” الفاتن.
مسيرة سلطان الطرب اليمني
يتحدث مدير مكتب الثقافة في محافظة لحج، الفنان باسل فيصل علوي، نجل سلطان الطرب اليمني في تصريح صحفي عن المسيرة الفنية لوالده الراحل، وكيف تحولت إلى أيقونةً للفرح بالنسبة لليمنيين والخليجيين وكثير من العرب.
يقول باسل فيصل علوي، إن والده أتى من بيئةٍ فنية غنية، بيئة تعبر عن خصوبة الأرض الزراعية وثرائها التي تمثلها لحج، حيث تشرّب جمال الطبيعة، وتفتقت موهبته وسط بساتين “الحسيني” التي نهل منها التراث الشعبي اللحجي.
وأشار إلى تتلمذ والده على أيدي فنانين كبار وتأثّر بهم، مثل القمندان ومحمد فضل اللحجي، كما اجتهد على نفسه، وتعلم العزف على آلتي “العود” و”الكمنجة” وأبدع فيهما، يدفعه الشغف وحب التراث الشعبي اليمني عمومًا كاللونين الصنعاني واليافعي، واللون اللحجي خصوصًا.
مدير مكتب الثقافة بلحج، يشير إلى أن والده بدأ بعد ذلك في تكوين شخصيته الخاصة، وبدأ يلحن ويصقل موهبته عندما غادر إلى مدينة عدن، وسافر إلى الكويت ومصر واحتك بالفرق الموسيقية والفنانين الكبار؛ ما ساعد في بناء شخصيته الفنية.
أيقونة الفرح
ويضيف باسل فيصل علوي أن والده ركّز جهده على إبراز الفن اللحجي، فبرع في أن يكون سفيرًا لهذا اللون الغنائي اليمني، ونجح في نشره عبر صوته الجهوري والعذب المميز؛ ما جعل أغانيه واللون اللحجي عمومًا ايقونة الأفراح والليالي الملاح.
باسل يصف أغاني فيصل علوي بأنها “سلسة عذبة، طربية ومرحة”، ويستقبلها المستمع بأريحية وود، كما تتميز لحج بالأغاني الفرائحية الإيقاعية، والتي كان يقدمها فيصل علوي بأسلوبه الكاريزمي، وطريقته المتفردة في الأداء والعزف.
الخيار الأول لحفلات الزفاف
من جانبه، يرى مدير عام مكتب الإعلام بمحافظة لحج، سعدان اليافعي، أن أحدًا لم يستطع ملأ رحيل الفنان فيصل علوي، الذي بقيّ تاريخه الفني العذب يضج الدنيا.
يقول اليافعي أن فيصل علوي لم يكن مجرد فنان عابر في التاريخ اللحجي واليمني، بل كان زلزالًا فنيًا أعاد صياغة الوجدان اللحجي وحوّل الأغنية من مجرد قصائد إلى أيقونة فرحٍ عابرةٍ للحدود والزمن.
مدير مكتب الإعلام بلحج، يعتقد أن فيصل علوي تميّز بذكائه الفطري، فاستطاع بصوته الجبلي القوي أن يحوّل الأغنية اللحجية إلى طاقةٍ إيجابية احتفالية مع الإيقاع الراقص الذي يجبر الجسد على التفاعل؛ مما جعل أغانيه هي الخيار الأول لحفلات الزفاف والمناسبات.
سفير الفن اليمني
ويضيف سعدان اليافعي: “لم يكتفِ علوي بكونه صوتًا محليًا، بل كان سفيرًا فوق العادة للفن اليمني، وأصبح مجدِدًا لألحان الأمير القمندان بأسلوب يناسب العصر دون المساس بروحها، فجعلها مستساغة للأجيال الشابة”.
وأشار إلى أن تمدد الأغنية اللحجية على المستوى اليمني والخليجي والعربي عبر المهرجانات الغنائية جعل الأغنية اللحجية بلهجتها الغريبة أحيانًا، مفهومةً ومحبوبةً في الكويت، السعودية، والإمارات؛ حتى صار يلقب بـ”فنان الجزيرة والخليج”.
فما يميز علوي عن جيله، بحسب اليافعي، أن غيره كان يميل للهدوء والطرب الكلاسيكي، بينما غرّد هو في منطقة خاصة ببراعة ارتجاله، فلم يكن يعزف على العود، بل كان يطاوعه ويروضه بالتقاسيم السريعة والتحكم في الأوتار، فصار مدرسةً فريدة لم يستطع أحد مجاراتها.
واختتم: “سيظل علوي المرجعية التي نعود إليها كلما اشتقنا لرائحة الفل والكاذي، وكلما أردنا الرقص على أنغام الفرح بالفن الأصيل”.
نقلا عن “العين الاخبارية”
