تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » “امرأة ماتيس ذات القبعة”.. اللوحة وأثرها في الفن الحديث

“امرأة ماتيس ذات القبعة”.. اللوحة وأثرها في الفن الحديث

في استعادة لأحد أكثر اللحظات التأسيسية في تاريخ المدرسة الوحشية، افتُتح في متحف سان فرانسيسكو للفن الحديث، أمس السبت، معرض حول لوحة هنري ماتيس الشهيرة “امرأة ذات قبعة”، بعنوان “امرأة ماتيس ذات القبعة: فضيحة حداثية”، ويتواصل حتى 13 سبتمبر/ أيلول المقبل. ويستعيد المعرض سياق ظهور اللوحة للمرة الأولى في “صالون الخريف” بباريس عام 1905، قبل أن تصبح لاحقاً إحدى الصور المؤسّسة للوحشية.

يقدّم المعرض اللوحة بوصفها عملاً أيقونياً من مقتنيات المتحف، ويعيد قراءة لحظة عرضها الأول، حين صدمت جمهور الصالون بألوانها الصارخة وضربات فرشاتها الحرة، وبخروجها المتعمّد على قواعد التمثيل الواقعي. وقد رسم ماتيس اللوحة لزوجته أميلي، التي تظهر بقبعة كبيرة، غير أنّ موضوع البورتريه التقليدي يتحوّل، في العمل، إلى تمرين على تحرير اللون من وظيفته الوصفية. فالوجه يُبنى بصرياً عبر طاقة الألوان؛ من الأخضر والأصفر إلى الوردي، في ما بدا آنذاك أقرب إلى فضيحة لا إلى تجديد. وتأتي أهمية اللوحة من ارتباطها بإطلاق تسمية “الوحوش” على ماتيس وأقرانه، بعدما رأى الناقد لويس فوكسيل في الألوان العنيفة والفرشاة المكشوفة قطيعةً مع الذائقة الفنية السائدة.

ومنذ عرض هذه اللوحة، بدأت الوحشية تأخذ موقعها بوصفها إحدى أولى الحركات الطليعية الفرنسية في القرن العشرين، فيما رسّخت مكانة ماتيس واحداً من الفنانين الذين نقلوا اللون من كونه تابعاً للشكل إلى قوة بنائية مستقلة داخل العمل. ويجمع المعرض أعمالاً لماتيس وأندريه ديران وألبير ماركيه وموريس دو فلامنك وغيرهم، كما يتتبّع أثر اللوحة في فنانين لاحقين، من معاصري ماتيس إلى ديفيد هوكني وريتشارد ديبنكورن وجوان براون.

ويتتبّع المعرض أيضاً المسار الاقتنائي للوحة، منذ اشتراها ليو وغرتروود ستاين في اليوم الأخير من “صالون الخريف” عام 1905، مروراً بانتقالها إلى مايكل وسارة ستاين، ثم وصولها إلى سان فرانسيسكو عام 1935. وقد عُرضت اللوحة في الولايات المتحدة للمرة الأولى عام 1936، قبل أن تدخل مجموعة متحف سان فرانسيسكو للفن الحديث عام 1991 بوصية من إليز إس. هاس. وبحسب الوصية، فإنَّ امرأة ماتيس ذات قبعة، لا تغادر المتحف.