تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » المايسترو محمد القحوم يقود أوركسترا السيمفونيات التراثية في أمسية “نغم في ظفار”

المايسترو محمد القحوم يقود أوركسترا السيمفونيات التراثية في أمسية “نغم في ظفار”

شهد مسرح ساحة أتين الاسبوع الماضي أمسية موسيقية بعنوان “نغم في ظفار” أحياها المايسترو محمد القحوم بمشاركة أوركسترا السيمفونيات التراثية ضمن فعاليات موسم خريف ظفار 2026 وسط حضور جماهيري كبير ملأ مدرجات المسرح وتفاعل مع فقرات الحفل التي مزجت بين أصالة الموروث الموسيقي وروح التوزيع الأوركسترالي الحديث في لوحة فنية عكست ثراء الهوية الثقافية العُمانية والخليجية واليمنية.

واصطحبت الأوركسترا الجمهور في رحلة موسيقية عبر ذاكرة الأغنية العربية مقدمةً أعمالًا خالدة برؤية أوركسترالية معاصرة حافظت على أصالتها وأبرزت جمالياتها اللحنية في تجربة أكدت قدرة الموسيقى على مد جسور التواصل بين الثقافات وإحياء التراث بأسلوب يواكب العصر.

وتضمنت الحفل مختارات من روائع كبار الفنانين الذين أثروا الساحة الفنية الخليجية واليمنية يتقدمهم الفنان الراحل أبو بكر سالم والفنان عبد الرب إدريس، والفنان الراحل كرامة مرسال، إلى جانب باقة من الأغنيات الحضرمية التي شكلت جزءًا أصيلًا من الذاكرة الموسيقية وقدمتها الأوركسترا بمعالجات موسيقية حديثة نالت إعجاب الحضور.

كما حظي التراث العُماني بحضور لافت من خلال تقديم مختارات من الأغنيات العُمانية الأصيلة إلى جانب لوحات مستوحاة من فن البرعة أحد أبرز الفنون التقليدية في محافظة ظفار لتتحول خشبة المسرح إلى مساحة تحتفي بالهوية الوطنية وتعكس ثراء الموروث الفني العُماني.

وشارك الفنان العُماني عمر جبران في عدد من الوصلات الغنائية التي أضفت مزيدًا من التنوع على الأمسية و شارك في الغناء أيضا الفنان اليمني سعيد سلوم والفنان هاني الشيباني والسوبرانو لارا إبراهيم وقدمت فرق الفنون الشعبية العُمانية عروضًا مشتركة مع أوركسترا السيمفونيات التراثية في تجربة جمعت الإيقاعات التقليدية بالآلات الأوركسترالية وقدمت صورة فنية مبهرة حظيت بتفاعل وتصفيق متواصل من الجمهور.

ومن أبرز فقرات الحفل الميدلي الذي خُصص لأعمال الفنان العُماني الراحل سالم بن علي سعيد حيث أعادت الأوركسترا تقديم أشهر أغنياته بتوزيع أوركسترالي معاصر حافظ على روحها الأصيلة وسط تفاعل كبير من الحضور الذين رددوا كلمات الأغنيات في مشهد جسد ارتباطهم العميق بالإرث الموسيقي العُماني.

و أكد المايسترو محمد القحوم أن التحضير لهذه الأمسية استغرق نحو ثلاثة أشهرمشيرًا إلى أن اختيار البرنامج الموسيقي جاء بعناية فائقة ليتناسب مع الذائقة الفنية الراقية لجمهور ظفار وقال: منذ أن قررنا إقامة أول حفل لنا في ظفار كنا ندرك أننا سنقف أمام جمهور يمتلك ثقافة موسيقية وذائقة فنية عالية لذلك حرصنا على اختيار الأعمال بعناية وأن نقدم مقطوعاتنا إلى جانب أعمال مستوحاة من الموسيقى الظفارية مع الحفاظ على أصالتها وهويتها وأن الموسيقى الظفارية رغم قربها من الموسيقى اليمنية إلا أنها تتميز بإيقاعاتها الخاصةوهو ما شكّل تحديًا فنيًا للفريق في إعادة تقديمها بصورة معاصرة وأعرب القحوم عن إعجابه بالحضور الجماهيري الكبير قائلاً: لم أتوقع هذا العدد الهائل من الجمهورويعد هذا أكبر حضور جماهيري في تاريخ حفلاتنا، لكن ما أدهشني أكثر هو الذائقة الموسيقية الراقية للجمهور وتفاعله الكبير مع الإيقاعات، وهو ما منحنا شعورًا استثنائيًا على المسرح وأوضح أن أوركسترا السيمفونيات التراثية تضم نخبة من الموسيقيين من نحو عشر جنسيات مختلفة من بينها سلطنة عُمان واليمن ومصر وتونس والجزائر وأوكرانيا وبولندا وبريطانيا مؤكدًا أن اختيار أعضاء الفرقة يعتمد على الكفاءة الفنية واحتياجات كل عمل موسيقي وليس على جنسية العازف حيث أبدأ بتأليف المقطوعة ثم أحدد الآلات المطلوبة لها وبعدها أختار العازفين الذين يناسبون طبيعة العمل وخلال مشاركاتنا في مختلف دول العالم نحرص على استقطاب أفضل الموسيقيين لذلك أصبحت الفرقة تضم نخبة من العازفين من مدارس موسيقية متنوعة.

وتحدث القحوم عن علاقته بمحافظة ظفار موضحًا أنها تعود إلى سنوات طويلة إذ اعتاد المرور عبر صلالة خلال رحلاته السابقة لليمن الأمر الذي كوّن لديه ارتباطًا خاصًا بالمكان مؤكدًا أنه سيحرص على زيارة ظفار كل عام سواء للمشاركة في حفل أو حتى دون مناسبة حيث أشاد بما تشهده محافظة ظفارمن نهضة تنموية وسياحية مثمنًا الجهود الكبيرة التي تبذلها بلدية ظفار في تطوير المحافظة قائلا:حقيقة لم أعرف المدينة عندما زرتها هذه المرة فقد تغيرت بشكل كبير وهناك عمل احترافي وجبار يُنفذ في مختلف المواقع ما تقوم به بلدية ظفار يستحق كل الإشادة سواء في تطوير المشاريع والمرافق السياحية أو في تنويع الفعاليات المصاحبة لموسم خريف ظفاروهو ما جعل المحافظة وجهة سياحية قادرة على منافسة أبرز الوجهات العالمية واستقطاب الزوار من مختلف دول العالم وأن ما يميز خريف ظفار هو تنوع فعالياته الثقافية والفنية والترفيهية الأمر الذي يمنح الزائر تجربة متكاملة ويعكس رؤية واضحة في الاستثمار بالمقومات الطبيعية والثقافية للمحافظة متمنيًا دوام النجاح للقائمين على هذه الجهود.