تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » قبل أن نحاكم الدراما اليمنية… دعونا نشاهدها بإنصاف

قبل أن نحاكم الدراما اليمنية… دعونا نشاهدها بإنصاف

عادل الحبابي

في كل عام، وقبل أن تبدأ المسلسلات اليمنية بالظهور على شاشات رمضان، تتكرر المشاهد ذاتها خارج الشاشة؛ أحكام مسبقة، وانتقادات حادّة، وهجوم يسبق العرض وكأن بعض الأعمال تُدان قبل أن تُمنح حقها الطبيعي في المشاهدة والتقييم.
الفن ليس فوق النقد، ولا يجب أن يكون كذلك، لكنه أيضًا ليس خصمًا للمجتمع. الدراما في جوهرها محاولة للاقتراب من الواقع، لطرح الأسئلة، ولمعالجة قضايا الناس بلغة الصورة والحكاية.
وأحيانًا تكون هذه المحاولة مؤلمة أو غير مكتملة، لكنها تظل محاولة تستحق الإنصاف قبل الإدانة.
ما نحتاجه اليوم ليس إلغاء النقد، بل تأجيله حتى تكتمل الصورة.
أن نشاهد العمل كاملًا، أن نفهم فكرته، أن نقيس مدى نجاحه أو إخفاقه في إيصال رسالته، بدل الاكتفاء بمشهد مجتزأ أو انطباع أولي.
فالحكم العادل لا يولد من الاستعجال، بل من التأمل.
الفنان اليمني يعمل في ظروف قاسية ومعقّدة، بإمكانات محدودة وضغوط كبيرة، ومع ذلك يصرّ على أن يكون حاضرًا، وأن يقول كلمته بطريقته. هذه الظروف لا تبرر الأخطاء، لكنها تفرض علينا أن نكون أكثر وعيًا وعدلًا في أحكامنا.
نحن بحاجة إلى دراما يمنية هادفة، خالية من العنصرية والمناطقية، دراما تجمع ولا تفرّق، وتُعلي من قيمة الإنسان، وتجعل من حب اليمن رسالة صادقة لا شعارًا عابرًا.
دراما تنتقد الواقع بوعي ومسؤولية، دون إساءة أو تسطيح.
والنقد، حين يأتي، يجب أن يكون بنّاءً لا هادمًا، موجّهًا للعمل الفني والدور الذي قُدّم، لا للشخص أو لحياته أو لظروفه.
فالنقد المسؤول شريك في التطوير، أما التجريح فلا يصنع إلا الإحباط ويقتل الإبداع.
في رمضان، دعونا نمنح الدراما اليمنية فرصة عادلة.
فرصة أن تُشاهد، أن تُناقش، وأن تُقيَّم بإنصاف.
فالفن الذي يولد في وطن متعب لا يحتاج إلى مزيد من القسوة، بل إلى قليل من الصبر، وكثير من العدالة.