تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » جمال النساء ( البدينات) في الفن.!

جمال النساء ( البدينات) في الفن.!

للكاتب أحمد هادي
احمد هادي
 
( ثقُلتْ روادفُها ومال بخَصْرها ..
كَفَلٌ كما مال النَّقا المتقصِّف )
أعشى همدان
يعتبر موضوع جمال المرأة من المواضيع التي ألهمت الكثير من الفنانين، على مر العصور، حيث ولها حضور بارز في كثير من أعمالهم الفنية سواء كان شعر او رسم أو غير ذلك.
إلا ان مواصفات المرأة الجسدية ومعايير ومقايسس الجمال قد اختفلت مع الزمن بشكل كبير وأصبح معيار الجمال وصورته الذهنية في عصرنا الحالي يتمثل في الرشاقة والخفة الجسمانية .. إلخ
ويعتبر الكثير إن المرأة البدينة لا تنطبق عليها معايير الجمال الجسمانية والجسدية.
فهل طرأ تغير في مفهوم معايير الجمال بين الماضي والحاضر؟
ففي القرون السابقة كان بدانة المرأة معيار لجمالها فمثلاً
في بعض التيارات الفنية القديمة، كان الجسد الممتلئ أحد معايير الجمال. كما أنّ التشكيلي الكولومبي فرناندو بوتيرو (1933)، يعرف بأعماله التي تظهر شخصيات بمقاييس مضخّمة. ولايزال لهذا الاتجاه أنصاره ومؤيدوه من الفنانيين التشكيليين تحت مسمى ( جمال البدينات)
وكذلك عند العرب ، قديماً فكانوا يطلقون على المرأة البدينة مصطلح
“الخدجة” أي الممتلئة الذراعٌين ، و الساقين ، أو
“البرمادة” التي ترتج من سمنتها،
و”العبالاء ” من كان اعلاها خفيفا وأسفلها كثيبا
وكانت البدانة للمرأة من أهم مقاييس الجمال عند الرجل العربي ، فقد وصفوها
بخرساء الحجول، لأن بدانتها تمنع ارتطام
الحجول بجسد المرأة فتصبح خرساء.
ففي العصر الجاهلي كانت المرأة البدينة تمثل الصورة
المثلى للجمال، فهي ضخمة الاوراك ، عظمة العجز، وبدانتها تدل على ترفها
وغنها ومكانتها
وهذا يدل
على أن الشعراء كانوا يتغنون ببنات الطبقة الحاكمة فقد كانت
مواصفات المرأة وجمالها ان تكون سمينة ضخمة العجيزة ثقلة الارداف كاعبة النهدين كما
ذكر ذلك في القرآن (الكواعب الاتراب)
وقد كان العرب قديماً يتعوذون بالله من المرأة النحيفة الزلاّء “خفيفة الشحم” ويقولون: (أعوذ بالله من زلاّء ضاوية كأن ثوبيها عُلّقا على عود).
أما المرأة البدينة
فهذا
قول اعشى همذان وهو يصف المرأة البدينة حيث يقول عنها
“ثقلت روادفها ومال بخصرها
كفل كما مال النقا المتقصف
وقول الشاعر المتوكل
إذا تمشي تأود جانباهــا
وكـــاد الخصر ينخزل انخزالا
تنوء بها روادفها إذا ما
وشاحها على المتنين جـــــال
وقوي النابغة الذبياني
والبطن ذو عُكَن خميص طيّه
والصدر تنفجه بثدي ُمقعد
مخطوطة المتنين غر مفاضة
ريّا الروادف ، بضّة المتجّرد”
يقول الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم في معلقته وهو يصف معشوقته:
ومَأْكَمَةً يَضيقُ البابُ عَنْها.
وَكَشْحا قد جُننت به جُنونا
يقول أن فتحة الباب ضيقة على حبيبته من شدة سمنتها، وهي صفة جمالية بالنسبة له
ويقول الأعشى في معلقته:
غراء فرعاء مصقول عارضها.
تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحلُ
كأن مشيتها من بيت جارتها
مرّ السحابة لا ريث ولا عجل
وكان من مواصفات الجمال ألا يُحس ولا يُرى من المرأة عِرق ولا عظم، يقول هشام ابن عبد الملك عن جاريته ميمونة, وكانت بدينة: ” لو أن رجلا ابتلع ميمونة ما اعترض في حلقه منها شيء للينها”.
فلماذا تغيرت نظرة الرجل لجمال المرأة قديماً وحديثاً. ؟
هل لأن بدانة المرأة في السابق لم تكن مفرطة ومنشرة بين اوساط النساء مثل اليوم؟
وهل تغيرت معايير الجمال بسبب تغير نمط العيش والسلوك الغذائي والرياضي
وما ينتج عنه من مشاكل صحية؟